الجلفة إنفو - 172 سنة تمر عن الإختيار البطولي ... ذكرى الرجل الذي فضّل الإستشهاد في عنفوان العمر!!
الرئيسية | رجال و تاريخ | 172 سنة تمر عن الإختيار البطولي ... ذكرى الرجل الذي فضّل الإستشهاد في عنفوان العمر!!
172 سنة تمر عن الإختيار البطولي ... ذكرى الرجل الذي فضّل الإستشهاد في عنفوان العمر!!
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
الفرنسيون والزواف يقتحمون الزعاطشة

اليوم 26 نوفمبر 2021 تمر 172 سنة عن استشهاد المقاوم العظيم الحاج موسى بن الحسن المدني الدرقاوي عن عمر ناهز 53 سنة فقط ... إنه يوم 26 نوفمبر من سنة 1849 ... الفرنسيون والزواف واقفون على أطلال خراب واحة الزعاطشة في اللوحة الشهيرة للرسام الحربي جون أدولف بوسي!!

53 سنة كانت كلها رحلة إيمانية وروحية وجهادية زهد فيها الرجل في زخرف الدنيا ومتاعها ...

53 سنة صال وجال فيها من مصر الى سوريا وتونس (ليبيا) والمغرب والجزائر ...

53 سنة منها عشرون سنة ضد المحتل الفرنسي افتتحها ببناء أول زاوية جهادية في بلاد أولاد نايل بمسعد سنة 1831 وأوّل رباط عسكري بالشارف سنة 1834 وقد سمّاه "عين الخضرة" زرعا للأمل والتفاؤل ...

53 سنة وضع فيها التربية أساسا يسبق الجهاد ... كيف لا وهو القائل سنة 1834 لمن استعجله في الجهاد "إخواني قبل أن نفكر في الجهاد يجب أن نحارب أنفسنا أولا ضد شهواتنا التي هي ألد أعدائنا وما عدا ذلك فنحن لسنا إلا فقراء ولسنا مسلحين سوى بالدعاء".

53 سنة سار فيها بين شتى مناطق الجزائر مجاهدا وداعية لا يرُدّه كيد عدو ولا خديعة متربص ولم يُغره فيها ريع الدنيا ولا تجارتها ولا ألقابُها ...

53 سنة من العمر وعندما حانت لحظة الإختيار اصطفى لنفسه الإستشهاد وقد كان في مقدوره الخروج من حصار الزعاطشة ولكنه فضّل كلمة البارود وأمر خليفته "سي قويدر التيطراوي" بالخروج لمواصلة الدعوة والجهاد ...

53 سنة هي حياة رجل حارب الماريشال بيجو والجنرال ماري مونج والجنرال يوسف والجنرال باراغاي والجنرال لادميرو والجنرال إيربيون والأمير هنري دوق أومال والجنرال بودو والجنرال جونتي والعقيد كامو والعقيد بوتيو والعقيد بلانجيني والعقيد كانروبير ... والعقيد رونو الذي ذهب في 50 فارسا و500 جندي مشاة بمهمة واحدة ووحيدة هي تحطيم الرابط العسكري بعين الخضرة يوم 14 آفريل 1846، ثم جاء بعده الجنرال لادميرو أيضا في حملة قوامها 03 كتائب من المشاة والخيّالة والمدفعية وأتباع فرنسا فهاجموا رباط عين الخضرة ثم توجهوا إلى مسعد أين هدّموا زاوية ودار الحاج موسى ...

53 سنة فيها سيرة رجل سال من أجلها حبر عتاة العرّابين الفرنسيين لفهم شخصيته ومحطّات حياته وكان أولهم عرّاب الإستشراق أدريان بيربروغر حين كتب في يوم 06 نوفمبر 1835 واصفا الحاج موسى "شريف يقيم في قلعة بالشارف بالصحراء جاء بنيّة طرد الفرنسيين من الجزائر" ... ثم عاد بيربروغر بعد 21 سنة وقد أسس "المجلة الإفريقية" فوضع في عددها الأول ترجمة الرجل مع تقديم قال فيه هذا المستشرق الخطير "سيرة الحاج موسى مهمة لفهم كيف يبرز ويتطور مثل هؤلاء المتشددين الذين يثيرون البلد بصورة دورية ... أناس لديهم قدرة على الخداع والإقناع بجرعات متساوية إلى درجة أننا لا نعرف كيف نسميهم" ...

إنها 172 سنة قد مرت ولكن التاريخ سيظهر مهما وقع فيه الحيف والزيف، ومهما غمطه النسيان والتناسي، ومهما حاول الشعوبيون تحريفه وتوجيهه ... التاريخ كالزيت يطفو دوما فوق الماء ... وهذا هو الحال مع الحاج موسى بن الحسن المدني الدرقاوي لما أنصفه التاريخ لأنه أنصف نفسه ونذرها للأمة والدين والعرض والشرف ... 

سامحنا يا الحاج موسى المصري ... فالأمة التي صُلت وجُلت فيها قد مزقتها مؤامرات الصهاينة مثلما أوقعت بينك وبين الأمير عبد القادر مؤامرة اليهودي جودا بن ديرون ... أنت والأمير اخترتُما الجهاد كلّ بطريقته أمّا أمتنا فقد باعها حُكّامها إما بالخيانة والتواطؤ الصريحين أو بالصمت والسكوت والجبن ... رحمك الله يا الحاج موسى وستبقى سيرتك نبراسا مع سير كل الأخيار والمجاهدين.

 رؤوس الشيخ بوزيان وابنه وسي موسى بن الحسن الدرقاوي معروضة بسوق بسكرة، رسم الدكتور "كونوا"

للبقاء على اطلاع دائم بالأخبار عبر جريدتكم "الجلفة إنفو" الإلكترونية و تلقي الإشعارات، قم بتحميل تطبيق الجلفة انفو

قم بتحميل تطبيق الجلفة انفو

عدد القراءات : 664 | عدد قراءات اليوم : 2

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .


التعليقات :
(0 تعليقات سابقة)

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: | عرض:

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(0 تعليقات سابقة)

المجموع: | عرض:


أدوات المقال طباعة- تقييم
5.00
image
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة

آخر الأخبار


منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

  
آخر التعليقات